الشيخ محمد الصادقي
426
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والسلوى هي - فقط - السماني « 1 » . « كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » من المن ، على السلوى الطمأنينة ، حيث لا تطيب الطيبات على غير طمأنينة ، فلا طيبات في المنّ - بل ولا منّ إلا بالسلوى . « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » : إنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم وكفرانهم نعم اللّه التي كانت تنزل عليهم تترى ، ولا سيما في صحراء التيه القاحلة الجرداء ، حيث سقاهم - إلى سائر النعم - عيون الماء : « وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ
--> ( 1 ) . البرهان 1 : 101 عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) . . والسلوى : السماني طير أطيب طير لحما يسترسل فيهم فيصطادونه . . » والشيخ مرسلا عن الصادق ( عليه السلام ) « . . وكان المن والسلوى ينزل على بني إسرائيل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه وكان إذا انتبه فلا يرى نصيبه احتاج إلى السؤال والطلب » ونزول السلوى مع المن في هذه الفترة تدل على أنها غير التسلية ولكنها رواية مرسلة . ثم والتفسير المنسوب إلى الإمام ( عليه السلام ) مخدوش في نسبته ، كما وان متنه يشمل على غرائب من التفسير قد لا تلائم القرآن أو يخالفه - ولم يرد تفسير السلوى بالسمانى الا فيه فلا حجة - إذا - فيه ، وقد يؤول بما أوّلناه ، حيث السلوى لا تعني - لغويا - السماني . وفي الدر المنثور 1 : 70 عن ابن عباس ان السلوى طائر شبيه بالسمانى كانوا يأكلون منه ما شاءوا وكما أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة ، وعن الضحاك - وفقا للعسكري - : السماني هي السلوى ، وعن قتادة كانت السلوى طيرا إلى الحمرة تحشرها عليهم الريح الجنوب فكان الرجل منهم يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك فإذا تعدى فسد ولم يبق عنده ، وعن وهب بن منبه قال : سألت ، بنو إسرائيل موسى اللحم فقال اللّه : لأطعمنهم من أقل لحم يعلم في الأرض ، فأرسل عليهم ريحا فأذرت عند مساكنهم السلوى وهو السماني ميلا في ميل قيد رمح في السماء فخبّوا للغد فنتن اللحم .